آخر الأخبار
The news is by your side.

الصحابي عبدالله بن أبي السرح ..بين دنقلا السودانية وأوجلة الليبية

الصحابي عبدالله بن أبي السرح ..بين دنقلا السودانية وأوجلة الليبية

بقلم: عبدالمجيد نورالدين ابنعوف

خواطر (منتهية الصلاحية) من

أواخر الثمانينات وطأت قدماي أرض ليبيا وقمت بزيارة لواحة خضراء بنخيلها وكأنها جزيرة معزولة من جزر الولاية الشمالية الخضراء التي يحيط بها النيل من كل الإتجاهات .
تلك هي واحة أوجلة الليبية التي تقع في الجنوب الغربي من مدينة أجدابيا بنحو 260 كلم وهي من المناطق الليبية العريقة وبها مسجد الصحابي عبدالله بن أبي السرح العتيق أبرز المعالم التاريخية بالواحة.كذلك توجد بها مقبرته (حسب إفادة سكان المنطقة).
ومما أثار دهشتي وجه الشبه بين تلك الواحة ومناطقنا بالولاية الشمالية ، الخضرة والنخيل ومسجد عبدالله بن أبي السرح العتيق زيادة على ذلك البشرة السمراء للسكان ولغة خاصة عريقة غير لغة الضاد اختص بها سكان هذه الواحة . مما جعلني أشعر وكأنني في رحاب دنقلا العجوز التي تحتضن هي الأخرى مسجد الصحابي عبدالله بن أبي السرح العتيق ، وتحتضنها النيل والنخيل من جانب والصحراء من جانب أخر.
قمت بزيارة لمسجد أوجلة العتيق الكائن وسط المدينة والذي بناه الصحابي عبدالله بن أبي السرح بداية الفتح الإسلامي وهو على هيئــة شبـه مستطيـل منفرج الزوايا طوله 24مترا وعرضه 19مترًا، والمسجد مقسم من الوسط بعدد من الأعمدة المتلاصقة بمجموعة أقواس تحمل القباب التي يبلغ عددها عشرين قبة . ورغم عوامل التعرية المختلفة إلاّ أن المسجد ظلّ متماسكاً وكأنّه بُني بالأمس القريب وذلك للعناية الخاصة التي يوليها (الأواجلة) سكان الواحة لمعلَمهم التاريخي الإسلامي البارز خلاف المسجد العتيق الكائن بدنقلا العجوز الذي يصارع عوامل التعرية والإهمال معاً ..
الصحابي عبدالله بن أبي السرح معروف عنه أنه قائد (عسكري) وفاتح إفريقيا وهازم الروم في معركة ذات الصواري وصاحب الميمنة في جيش عمرو بن العاص الذي فتح مصر ومملكة المقرة وعاصمتها دنقلا سنة 27 هجرية وقد ولاه سيدنا عثمان مملكة المقرة التي قاد إليها جيشاَ عظيماً ضد الممالك المسيحية بالنوبة حيث فوجئ فيها المسلمون بالمقاتلين النوبيين الذين يجيدون رمي السهام والنبل مما أصيب كثير من المسلمين في حِدَق عيونهم وعادوا بأعين مفقوءة. لذلك سمي المقاتلون النوبيون برماة الحدق.

وكان من نتيجة هذه المعركة الاتفاق على هدنة بين المسلمين والنوبة عُرف بإتفاقية (البقط) ومن ضمن شروط الهدنة بناء مسجد « دنقلا العجوز» على أنقاض كنيسة كانت موجودة في نفس المكان ، ويُعتبر مسجد «دنقلا العجوز» ثاني أقدم المساجد في إفريقيا بعد مسجد عمرو بن العاص في مصر وأول مسجد بُني في السودان حيث تم تأسيسه في العام 641 م ويُعد المسجد من المزارات المهمة التي يقصدها الباحثون في التاريخ والآثار السودانية بينما يعود تاريخ بناء المسجد بمدينة أوجلة الليبية لسنة 656 م أي بُعيد غزوة ذات الصواري التي إنتصر فيه المسلمون على الروم بقيادة عبدالله بن أبي السرح ويُعد المسجد كذلك من أقدم المساجد في إفريقيا.
ولله درك أيها الصحابي …فقد أحسنت الاختيار لمواقع مسجديك حيث أشرف الشجر النخيل الذي يشتهر بها الموقعان ، الموقع الأول ضفاف النيل الخالد حيث دنقلا بوابة التاريخ والحضارة والثاني الواحة الخضراء بنخيلها ، العريقة بتاريخها .. النائمة على خد الصحراء – أوجلة الليبية..

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.