آخر الأخبار
The news is by your side.

السودان يغرق بالقمامة!

السودان يغرق بالقمامة! … بقلم : عثمان قسم السيد

العاصمة السودانية الخرطوم وبعض الولايات ومنها ولاية كسلا كمثال – أصبحت روائحها تزكم الأنوف لأكوام القمامة التي تراكمت في شوارع المدن والأحياء والأسواق رمزا قويا لفساد سياسي وتدني أخلاقي مستشر تحمله حكومات الولايات ومحلياتها وحتى المواطنين المسؤولية لا عن أزمة النفايات وحدها، بل عن نظام فاشل معقد عاجز عن تلبية أبسط الإحتياجات من كهرباء ومياه أو رعاية صحية وتعليم…

أكوام من القمامة في كل مكان في العاصمة الخرطوم كما باقي المناطق والولايات مخجلة أصبحت عادة رمى الوساخة بشتى أصنافها في الطرقات والمواقف والأسواق والأزقة عادة ملازمه وطبيعة بشرية سودانية وسلوكا إجتماعيا خالصا لااستطيع أن استوعبها وأفهمها حتى كاتب هذا المقال فقد تشاهد شخصا ما يرتدى ملابس أنيقة وتبدو عليه علامات العلم والمعرفة والثقافة وهو يقرئ صحيفة أو مجلة ما وبعد قراءتها يقوم برميها فى مكان تواجده سواء فى الشارع أو غيره أيضا المحلات التجارية والأسواق الشعبية بل حتى أسواق الخضر والفاكهة الأوساخ وبقايا الأطعمة مبعثرة في كل مكان من دون حسيب أو رقيب ،سنين وشهور و اسابيع كاملة من تراكم النفايات ادى الى ازمة صارت يسميها بعض السودانيون تكهنا “ازمة الوساخة”. رائحة حرائق القمامة فى الشوارع والأسواق أصبح عنوان مشهد ليال العاصمة الخرطوم التي تستقبل في مثل هذه الايام الآلاف الزائرين من المغتربين السودانيين والسياح العرب والاجانب…. فضيحة مابعدها فضيحة

أصبح السودان ولّاد أزماتٍ، فكل مشكلة إدارية أو خدمية أو معيشية باتت أزمةً ومعضلةً تلقي بظلالها على المشهدين السياسي والرأي العام، وما أزمة النفايات والأوساخ عنّا ببعيدة، لذلك فإننا إذا فتشنا عن جوهر الأزمة التي يعيشها السودان والسودانيون اليوم نجد بأنها لم تكن بحال من الأحوال أزمة اقتصاديةً فقط؛ وإنْ كان الاقتصاد شرارتها الأولى، إنما هي أزمة سياسية بأمتياز .

الخرطوم العاصمة التي تنعقد فيها الإجتماعات السيادية والوزارية وبها القصور المشيدة والمنازل الفاخرة وهلم جرا ، غارقة في وحل القمامة والنفايات حتى أُذنيها ، ولا تكاد تجد فيها شارعاً واحداً يخلو من كوشة تضم في أحشائها كل أنواع النفايات القابلة للتحلل مثل بقايا الطعام ، والقابلة للتدوير مثل الزجاج والبلاستيك والمعادن والورق ، والخاملة مثل الطوب والبلوكات والكتل الخرسانية ، والنفايات النهائية غير القابلة للمعالجة ، والنفايات الخطرة مثل الأجهزة الإلكترونية والبطاريات والزيوت المستعملة والأدوية والنفايات الطبية

هذه الخرطوم التي كانت تُسمَّى طفلة المدائن لعذوبتها و رقّة جمالها ، جعلت منها أكوام النفايات أقذر عاصمة في العالم على الإطلاق ، يتنفس أهلها هواءاً فاسداً ، ويشربون ماءاً ملوثاً إذا وجد ، ويشمِّرون ثيابهم دائماً حتى لا تعلُق بها القاذورات التي تملأ الشوارع ، ويكمِّمون أُنوفهم من نتن الروائح التي تفوح في كل مكان !!!

في الوقت الذي يشكو فيه أهل السودان من أزمة النفايات وتكدسها بسبب تكلّس العقل الإداري ، وفشل الطغمة الحاكمة فيه ، نجد أنَّ دولاً مثل السويد وألمانيا وبلجيكا وهولندا تبحث عن هذه النفايات وتضطر لاستيرادها حيث وجدت فيها كنزاً ثميناً ومصدراً رخيصاً للطاقة .

ختاما

إدارة تدوير القمامة تبدأ بتوعية المواطن السودانى يومياً بخطر النفايات على البيئة ، ودورها في انتشار الأمراض و الأوبئة ، وتوعيته بتحسين سلوكيات النظافة في بيته ومكان عمله وفي الشارع ، وتزويد المنازل وأماكن العمل والمدارس والجامعات والشوارع بالحاويات المتخصصة بكل أشكال النفايات ، والقيام بالفرز السليم للنفايات ، وتجهيز وسائل النقل الملتزمة بجداول محددة لترحيلها .

أتمنى أن أعرف شيئا واحدا ماذا أنجز من هم في الحكم اليوم كالسادة أعضاء المجلس السيادي والوزراء الموقرون بل من يديرون دفة الولايات ومحلياتها من السادة الولاة ووزارئهم ومعتمدى المحليات وجيوشهم من الموظفين خلال إجتماعاتهم الدورية التي تواترت لأكثر من ثلاثة سنوات ؟ وما هي البرامج والخطط التي قاموا بإعدادها لسودان جديد يقاد برؤية عصرية نهضوية تقود البلاد إلى الازدهار والرفاهية؟ بل أتفه الأشياء بنظرنا ماهي البرامج والخطط للتخلص من النفايات والاوساخ بالخرطوم ومحلياتها والولايات الأخرى بطريقة صحيحة والإستفادة منها بتدويرها ؟

ننتظر الإجابة

وللقصة بقية
Osmanalsaed145@gmail.com

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.