آخر الأخبار
The news is by your side.

الروائي الإريتري المبدع حجي جابر في حوار خاص

يسير بخطى ثابته….وتربعت بعض رواياته على عرش الجوائز !!

الروائي الإريتري المبدع حجي جابر في حوار خاص :-

الكتابة قوة ناعمة قد تؤثرعلى المدى الطويل..وأتمنى إستمرارها لفهم نفسي والآخرين أكثر

أرتريا هي مظلتي الإبداعية التي أنطلق منها ..ورغبتي دائما هي تنبيه القارئ العربي بهذه البقعه المجاورة و ربطه بها

أحب القراءة لعبد الغني كرم الله، وأعتقد أن إبداعه لم ينل حظه

هناك فرصة تأريخية لإنتشار الأدب الإريتري والخروج به من هذا المضيق

حوار: محمد الطاهر فار

حجي جابر هو حاله نموذجيه و إبداعية فريدة ولدت في رحم الشتات والبعد عن الوطن، حيث أطل علينا بأعماله الأدبية الجليلة والرائعة التي لامست جوانب كل إنسان فينا على الرغم من تسليط هذه الأعمال وإنحصارها على بقعه جغرافية معينه إلا أنها بالضرورة كانت تتحدث عن هذا الإنسان بمفهومه الكلي وحياته وهمومه التي لاتختلف كثيرا مهما تعددت الأمكنة ، وحجي هو روائي وصحفي إرتري خرج باكرا كحال الكثيرين من أبناء وطنه تحت وطأة الحرب والقصف مع أسرته إلى مدينة جده السعودية حيث نشأ وأقام هناك ويعمل الآن صحفيا بقناة الجزيرة وقد صدرت له حتى الآن خمسة روايات وهي بالترتيب( سمراويت _ مرسى فاطمة_ لعبة المغزل _ رغوة سوداء وأخيرا رامبو الحبشي ) حيث فازت أول أعماله “سمراويت” على جائزة الشارقة للإبداع العربي في العام 2012 كما حازت روايته “رغوة سوداء” على جائزة كتارا للرواية العربيه في العام 2019 ، فيما وصلت ” لعبة المغزل ” إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب في العام 2016 إضافة إلى ترجمة أعماله إلى عدد من اللغات .

بداية حجي ما هو شعورك بعد كل هذه الخطوات الناجحة وهذه الجوائز ، و ماهو سقف طموحك الكتابي؟
تأتي الجوائز مع أهميتها على هامش الكتابة ، وتحدث الكتابة ثم تتبعها بقية الأشياء، وأيّ خلل في هذا الترتيب من شأنه أن يوقع أشد الضرر بكتابة الشخص وقدرته على مواصلة الرحلة بشكل جيد.
ما تحدثه الكتابة في النفس هي غاية الكاتب التي تفوق كل غاية، كما أن الإخلاص لهذا التطهر المستمر لا توازيه متعة، ربما صحيح أن رؤية الكتابة أمر مهم ومحفز لكن يجب ألا يخطف بصر الواحد عن وجهته الأساس.
طموحي هو مواصلة هذا الفعل، لفهم نفسي وفهم الآخرين أكثر وأكثر من خلال الكتابة ، وعادة هذا مايحدث، وهذا ما أتمنى إستمراره.

يلاحظ أن كتاباتك الروائية كلها تدور عن أريتريا ، ما الذي تريد أن يفهمه القارئ بالضبط عن أريتريا؟
منذ البدء رسمت ملامح مشروعي الإبداعي؛ إرتريا ومنطقة القرن الإفريقي، إنسانها وحاضرها وماضيها. ورغبتي الدائمة هي تنبيه القارىء العربي إلى هذه البقعة المجاورة ومدّ جسر إنساني وجمالي.

تابعت لك منشورا عبر صفحتك على الفايسبوك تشير فيه إلى مجموعة قصصية (الأشرعه البعيدة ) حدثنا قليلا عن هذا الإسم؟

هذا مشروع إشتغلت عليه طوال العام ٢٠٢٠ وتحت رعاية مكتبة تكوين الكويتية، حيث أقمنا مسابقة لإكتشاف الطاقات الإبداعية في الكتابة، وتم اختيار ٤٠ شخصاً وإدخالهم في برنامج للكتابة الإبداعية ومن ثم اختيار أفضل ١٦ عملا وجمعها في هذا الكتاب الذي صدر مؤخراً عن منشورات تكوين. جميع الكتاب من الجنسين ينشرون للمرة الأولى وهذه فرصة مهمة لوضعهم على الطريق الطويل في عالم الكتابة.
وقد تم اختيار اسم المجموعة من قبل الكتّاب أنفسهم في إشارة لوجودهم جميعاً خارج إرتريا.

كيف تقيم حال الأدب الإريتري اليوم ، و هل تحس بأن إريتريا ما زالت بحاجة إلى من يكتب عنها وعن شعبها؟

أميل إلى تقسيم الأدب الناطق بالعربية في إرتريا إلى حقبتين، الأولى حيث الآباء المؤسسين لحركة الأدب في إرتريا، سرداً وشعراً، وقد جاءت متماهية تماماً مع أجواء الثورة، حيث تدور كل الانشغالات في فلك البحث عن الدولة المنشودة والوطن المشتهى، والتذكير بفظاعات المحتلّ وتنكيله بالإرتريين، مع ما يصاحب ذلك من التركيز على قيم الكرامة والعزة وإنتفاء الرضوخ.

الحقبة الثانية يمثلها جيل الإستقلال، وهم الأدباء الذين كتبوا مع مجيء الدولة، وهؤلاء في غالبيتهم، اتسمتْ كتاباتهم بالتعبير عن خيبة الأمل من عدم تحقّق شروط الدولة الحلم، وقد شاهدوا بأعينهم كيف انحرف المسار الديمقراطي صوب نظام فاشيّ طائفي يحكم بالحديد والنار، ويسخّر مقدرات الوطن لصالح فئة دون غيرها، ما جعل إرتريا بلداً طارداً لأبنائه الهائمين على وجوههم في أصقاع الأرض.

هناك فرصة تأريخية لتأسيس جيل جديد ينتقل بالأدب الإرتري من مرحلة الانتشار إلى فضاء الحضور المؤثر عربياً وإفريقياً عبر لفتهم للأنظار سواء بحصد الجوائز أو الترجمة إلى لغات عالمية، وقبل ذلك كله تقديم نصوص نوعية ترسّخ التجربة الإرترية في الأذهان وتعبر بها هذا المضيق الذي تراوح فيه.

هل يجد حجي صعوبة في كتابة الرواية أو الكتابة بصفة عامة؟

الصعوبة حاضرة دائماً، فالكتابة الروائية عمل بالغ الجدية وتزداد صعوبته مع تقدم الكاتب وازدياد وعيه بما يملكه ومايحتاجه من أدوات. ولعل الحرص على تجاوز الكتابة السابقة على الدوام هو مايجعل من كل كتاب مهمة شاقة.

كاتب سوداني يلهمك أو على الأقل تتذوق قلمه؟

أحب القراءة لعبدالغني كرم الله، ومعجب بكل أعماله وبلغته الصافية النافذة، وبظني أنه لم ينل بعد المكانة التي يستحقها إبداعه.

أكثر أعمالك الأدبية التي تحبها ولها وقع خاص في نفسك؟
لكل نص خصوصيته التي تجعل له مكانة فب قلبي بطريقة أو بأخرى، لكني أجد مرسى فاطمة أقرب الأعمال إليّ حتى وإن جاء بعده ما هو أكثر منه جودة. ربما يعود ذلك لتوقيت الكتابة حينها ومناخها النفسي.

في الكتابة الأدبية عموما أيهما أهم في ظنك تجويد اللغة أم شكل الحبكة والحدث نفسه ؟

كلها بالغة الأهمية ويختلف الكتّاب في ترتيبها وفق الأهمية. بالنسبة إليّ يأتي القالب الفني أو الإطار الذي سأضع فيه موضوع حكايتي في البداية ولهذا عادة مايستغرق إنجازه وقتاً طويلا، ثم الموضوع وأخيراً اللغة التي أراها تنحسر لتغدو محض وسيلة لنقل كل ذلك.

إلى أي حد يمكن أن تؤثر الرواية في المشهد عموما مقارنة مع الوسائل الأخرى ؟

سنبالغ كثيراً إذا اعتقدنا أن ما نكتبه سيعالج مشكلة ما. يجب أن نتواضع قليلاً لنؤمن أن الكتابة قوة ناعمة قد تؤثر ضمن سياق زمني طويل وليست قوة جبرية نافذة. أن تجلب الرواية متعاطفاً مع المأساة يعني على المدى الطويل أن ثمة تراكماً لبوادر حل ما بطريقة أو بأخرى.

هل هناك متسع من الأمل بأن يعود الإرتريون المنتشرون في العالم لوطنهم و كيف يمكن ذلك خاصة في ظل نظام عسكري و ديكتاتوري؟

هذه مأساتنا الكبرى كإرتريين، ومع مرور الوقت تزداد صعوبة وتعقيداً. جميعنا بانتظار حدث ما، يحصل من تلقاء نفسه، هي الفرجة اليائسة في أعلى تجلياتها. وهذا مفهوم نظير ما مررنا به من خيبات متتالية باعدت بيننا وبين أمل العودة إلى الديار.

هل هناك من أعمال جديدة قادمة تبشر بها جمهورك من القراء؟

عادة بعد الانتهاء من رواية ما، أركن إلى الاسترخاء والقراءة حتى أجد فكرة ما تلحّ عليّ وتكرر حضورها فتبدأ الرحلة من جديد. ثمة أفكار لكني لست في عجلة من أمري ومستمتع بالقراءة دون أيّ شواغل إبداعية أخرى.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.