آخر الأخبار
The news is by your side.

الحركة الإسلامية الاحتفاظ بالمواقع بلا عمل … بقلم: مبارك أردول

جاء في الأنباء أن السادة في الحركة الإسلامية / جناح المؤتمر الوطني، قد عقدوا مؤتمراً لهم انتهى بتوصية مفادها التجديد لرئيس الجمهورية “عمر البشير” للانتخابات القادمة في 2020 وكذلك جددت الثقة في أمينها العام “الزبير أحمد الحسن” وغيرها من التوصيات، ولو تجاوزنا الحديث عن ميزانية انعقاد ذلك المؤتمر التي فاقت المائة مليار جنيه (بالقديم) وقارناه بالمخرجات، وبما أن القارئ أيضاً قد يقول ما دخلك بما تعقده الحركة الإسلامية فهو شأن يخص عضويتها ولو ذهبت في الطريق الخاطئ فهو أحسن لك من باب المنافسة السياسية، لكنني أقول إنها هيئة أو منظمة تجاوز عملها حدود عضويتها وأصبحت تقرر في شأن يخص جميع السودانيين وهي تقرر الآن من يرأس البلاد فلذلك الحديث عن مخرجات مؤتمراتها واجتماعاتها هو أمر ضروري، وعدم ديمقراطيتها لن يتوقف في حدود عضويتها، فلذا جاز لي الحديث.

فبمخرجات مؤتمرهم الأخير أنهم قرروا إبقاء البشير في السلطة وباركوا له الاستمرارية رغم أنف دستور البلاد الانتقالي لعام 2005م ونظام حزبهم الأساسي المؤتمر الوطني الذي يمنع ذلك، وتمهيدا لاختياره النهائي في ابريل القادم، ولكن دعونا من كل ذلك و نسأل هؤلاء المؤتمرين بعد ثلاثة عقود من حكمهم الذي جاء عبر انقلاب، ما الذي قدمه غير العنف والحروب في كل اتجاهات البلاد جنوبها ووسطها وغربها وشرقها، وزاد من موجات النزوح واللجوء لملايين المواطنين وانتهاكات حقوق الإنسان فضلا عن التدهور الاقتصادي الذي وصل في أوقاته الأخيرة إلى انعدام العملة المحلية وفقدان قيمتها ووقوف المواطنين في الصفوف للحصول على النقود والخبز والوقود، وعجزهم لايجاد حلول لها، وبعد تقسيم البلاد وارتكاب جرائم وصلت للمحاكم الدولية، ما الذي قدمه قادة ودعاة الحركة الاسلامية للسودانيين حتى يمدد لهم فترات الحكم وتجدد ثقة الولاء للاستمرار؟ هل لمواصلة هذا الدمار أم ربما سيصلحون بعد هذه العقود الثلاثة؟ ألم تستطِع تلك الحركة وتتمكن من خلق قيادة جديدة بديلة داخلها قادرة لتولي المهام أم عقر عقابها من ميلاد قادة جدد على الأقل ستختلف طريقة أدائهم عن سابقيهم؟ هل هذه الحركة الإسلامية قادرة على تداول المواقع القيادية داخلها وبين أجيال قيادييها حتى يمكنها أن تصدره خارجاً ليحتفل السودانيون بالديمقراطية في مؤسسات الحكم؟ لمَ هذه الحركات والمنظمات العقائدية تفشل دوماً منذ بعيد الأزمان في وضع نموذج محكم بين عضويتها يوضح التداول السلمي لمواقعها القيادية ولاتترك عملية التغيير للأقدار والطبيعة أن تحدثها لهم أو النزاعات والانقسامات، فأين العلة؟.

دعوني أنبه قادة الحركة الإسلامية للنظر للمجتمعين أو المؤتمرين كم من الأجيال الحديثة الذين ولدوا في ظل حكمهم والآن متواجدين بينهم هل هم بنفس الحماس لفكرتهم مثلما كانوا هم في الستينيات حتى بداية التسعينيات، هل تساءلوا لمَ قل الحماس؟ وهل يمكن أو يتوقع أن يكون شبابهم اليوم مثل جيل “علي عبدالفتاح” و”عبيد ختم” وسكران الجنة وعاشق الحور (بغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي معهم)، لا أتوقع ذلك، فالعالم الذي نعيشه اليوم أصبح مختلفاً ولا يمكننا العيش فيه إلا بأدواته، ولو كنت من الناصحين لأحدهم فأدوات البقاء هى في التجديد للفكرة لتتناسب واحتياجات اليوم والمنهج لمواكبة التطورات والقيادة كذلك، وأن مقاومة كل ذلك والعمل بمنهجية “السلف” أو استدعاء الماضي بأدواته أو الإبقاء عليه لهو طريق الانقراض المحتوم.
وأخيراً الاحتفاظ بالمواقع بأي ثمن لن يفعل غير أنه سيقتل الفكرة مهما كانت وجاهتها وجاذبيتها، فهلا يفكر قادة الحركة الاسلامية حول الفكرة وليس الحظوة؟.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.