آخر الأخبار
The news is by your side.

الحالمــون بالعودة…بقلم: عمر محمد

الحالمــون بالعودة…بقلم: عمر محمد

بعد ان اكملت الحرب عامها الاول في السودان ظهر الكثير من الحالمين فمنهم من يحلم بالعودة للسلطة كالاحزاب السياسية أو حتى جنرالات الجنجويد (خلاء) وبين المواطن البسيط الذي يرغب في العودة إلى داره بعد ان ضاقت به الامكنة نزوحاً ولجوءاً؛ ما يهمني في المقال هو المواطن البسيط الذي يراوده حلم العودة لمنزله ان يعود ليعيش حياة طبيعية، وربما لا يعرفه هذا المواطن أن دائرة الحرب تزداد يوماً بعد يوم ومن المتوقع ان تستمر لسنوات؛ لو أخذنا في الاعتبار الاسباب التالية:

طبيعة الجنرالين: يعرف تماما كل من البرهان وحميدتي ان نهاية الحرب هي تهديد لبقائهم في السلطة والمشهد السوداني ككل، كما أن كلا الجانبين ليس لديهم اهتمام ومبالاة بعواقب استمرار الحرب والشعور بمعاناة الناس، كذلك عدم ثقة أي طرف في الاخر في حال وجود اتفاقية سلام أو اي مفاوضات. وهو ما يجعل الحرب تستمر ولا تتوقف إلا بعد ان يضمن كل منهم مخرج آمن بعد تلك الانتهاكات.

سوء التخطيط العسكري: واحدة من اسباب استمرار الحروب هو الاعتقاد السائد بأن النصر المسلح هو الحسم النهائي لاي ساحة سياسية، فطبيعة تكوين الدعم السريع انها مليشيا مسلحة أي انها غير منضبطة وهي قابلة للتفكك ولا تستطيع قياداتهم السيطرة عليهم ويعني المزيد من الفوضى، في الوقت الذي يسمح فيه الجيش بتمدد الحرب على اراضي جديدة هي دلالة على اخطاء في التخطيط وصعوبات في الحسم العسكري.

خطاب الكراهية: الذي ينظر لتطورات الحرب يرى تصلب في المواقف وحدتها، واصبح قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث أمر عادي يمر بدون أي محاسبة وهو نتاج خطاب الكراهية الكثيف، مايعني عدم وجود أي نقاط اتفاق يمكن البناء عليها في تحقيق السلام وتخفيف حدة الحرب.

الوعـي الجمعـي: أن مفهوم النصر التي تم تداوله في الأدب والسينما هو ان الحروب يمكن ان تنتهي بمعركة حاسمة خاطفة، واستخدمت كفكرة للتحفيز وتأجيج الحرب، لكن الواقع التاريخي ليس كذلك؛ فقد كانت هناك قلة قليلة فقط من الحروب على مر القرون التي انتهت بهذه الطريقة، وهذا ما يوعد به النشطاء وقادة الاطراف العسكرية المتقاتلة من ان النصر قريب وأن الحرب سوف تنتهي في القريب العاجل.

الدعــم الخارجـي: لا يمكن تجاهل دور القوى الخارجية في تأجيج الصراع داخل السودان، إذ لم يعد خافياً على أحد أن دولاً بعينها تدعم أطرافاً داخل السودان سواء على المستوى السياسي او العسكري أو اللوجستي منها دول عربية ودول غربية مما يُساهم في استمرار الحرب ويُعيق جهود السلام، وتشير مصادر وتحليلات أن الصراع في السودان قد يتحول إلى حرب بالوكالة بين دول إقليمية ودولية تسعى لتعزيز نفوذها في المنطقة.

التفكك الاجتماعي والسياسي: من تبعات استمرار الحرب انها انهكت الاسر مادياً ونفسياً واثرت على حياتهم الاجتماعية مما ادى إلى تقسيم المجتمع لفئات صغيرة غير قادرة على العيش أو التضامن مع بعضها البعض في مجموعات اكبر ذات تاثير قوى على مجريات الحرب، انطبق هذا الحال على الساحة السياسية وللأسف الشديد الأطراف السياسية مختلفة ومتشظية بصورة كبيرة جدا، واغلبها تريد أن تحجز مقعدها في سلطة ما بعد الحرب ما يعقد الأمور بشدة.

ينتظر السودان مستقبل غامض بسبب هذه الحرب فلا حل ولا حسم يلوح في الافق، في وقت يحذر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من أن أزمة الجوع في السودان ستصل لمستويات غير مسبوقة ، ويحتاج نصف سكان السودان، أي حوالي 25 مليون شخص، إلى المساعدة الإنسانية والحماية، ويواجه ما يقرب من 18 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد، فمن لم يقتله الرصاص قتله الجوع.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.