آخر الأخبار
The news is by your side.

أين كتابي … بقلم: عواطف عبداللطيف

أين كتابي … بقلم: عواطف عبداللطيف

لم أبذل مجهود كبير لأجده بل أرهقني .. ما بذلته من جهد لأنفض ما علق بتلك المكتبة المكتظة بالكتب وبجوارها كم هائل من الملفات والوثائق التي تحكي عن قصص وحكايات ..

كتابي لم يكن أصلا قد ضاع لكنه لم يحظى بأي أهتمام كما كان سابقا .. فلم يعد مكانه تحت وسادتي او علي طاولة قهوتي .. خلال فترات متقطعة أقوم بجولات بين تلك الخزانات وأرففها ويبدو أنني كنت أحسب لهذا الزمان الذي ما عاد للكتاب مكانته كرفيق لصيق بأيادينا .. في وقت بأت الهاتف الذكي او المحمول يحتل كل الامكنة وبين طرقعات الاصابع … بل ما عاد له أزمنة وأمكنة محددة.. فهو لكل الفصول …. وبرامجه تتدفق كزخات المطر ولا تفرق بين الصغير والكبير العالم والمتعلم وإن كان جاهلا ..

قبل سنوات بعيدة كنت من أوائل الجالسين علي مقاعد الدرس بالشركة العربية للكمبيوتر بالدوحة ناحية دوار التايوتا الشهير .. الاستاذ عادل المناعي مالك شركة التيسير المعروفة والذي يحسب له أفتتاح اول معهد لتعليم برامج الكمبيوتر بقطر .. دلف لقاعة الدرس وهو يعكف أياديه للخلف ممسكا بورقة .. القي علينا التحية وشرح لنا أن مقدم برنامج مجلة المساء بالتلفزيون القطري يطلب أستضافة دارسين ودارسات ولم يكن عددنا يتعدى العشرة ليحدثوا المشاهدين عن هذا الزائر المدهش والذي ما زال غريبا علي الكثيرين بل لم يدخل لغالبية المؤسسات ودواوين الحكومة .. طأطأ الجميع روؤسهم فلم يكن أصلا الظهور في الفضاء الاعلامي مرحبا به ..

تبسمت حينما لمحت وريقتي ذات اللون الأصفر بأيادي سعادة المناعي .. فاذا به يسألني ما الذي يضحكك .. فأشرت له أن الورقة تخصني سجلت بها مطالبتي أن تكون الدراسة عملية… فقد كنت أتوق لاقتحام هذا الصندوق السحري ” الكمبيوتر ” فاذا به عادل المناعي يصدر قراره ” أنت ستشاركي معي بالبرنامج ” وقد كان .. فسالني مقدم البرامج ما الذي تطمح له ست بيت وزوجة وأم من دراسة وفك طلاسم الكمبيوتر .. أجبته لاحفظ سجلات الاسرة ومستنداتها وكتب يصعب علي توفير أرفف لها بمسكني ..

فهل كانت تلك نبوءة مبكرة عن حال الكتاب في هذا الزمان والذي مليء الارفف وفاض دون ان يجد من ينفض عنه تراكمات الاتربة والغبار وفك طلاسم حروفه إلا من رحم أبي … وربما كثيرون مثلي نسج العنكبوت أنسجته بين صفحات كتبهم .. فما عاد الكتاب رفيق السفر والتجوال ولا تحت وساداتنا وعلي طاولاتنا في ظل هجمة شرسة وسطوة من الهاتف الجوال الذي بات رفيقنا وصديقنا نطرقع أحرفه بين ناظرينا وأين ما كنا ليلا و نهارا … وما ضاع كتابي لكنه تراصص ضمن ديكور منزلي ..

‏ Awatifderar1@gmail.com

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.