آخر الأخبار
The news is by your side.

أكثر من تساؤل ..بقلم: د. خالد أحمد الحاج

أكثر من تساؤل ..بقلم: د.خالد أحمد الحاج

إذا كانت القوى السياسية على درجة من الخلاف الحاد وعدم الاتفاق على برنامج محدد لإدارة ما تبقى من عمر الفترة الانتقالية، فكيف سيكون حال الشارع المغلوب على أمره وهو بين مطرقة الظروف القاسية، وسندان تصاعد الخلافات الحزبية ؟

مصدر الحيرة أن هناك أحاديث عديدة حول تسوية ثنائية يجري الترتيب لها حسب التدفق المعلوماتي المتاح، ولا يخلو الموقف من حديث حول اتفاق إطاري يجري الترتيب له، إن تم التأمين على أي من هذه الرؤى؟ ومن يضمن ألا تنجر البلاد إلى مربع الفوضى وهي في موقف لا تحسد عليه ؟ ضبابية المشهد السياسي هي المتحكمة في المواقف، بجانب غياب الموقف الموحد ما قاد إلى تعقيد المشهد، وازدياد الضبابية، كيف لا يكون الأمر كذلك ولكل حزب أفكاره التي يرى أنها الأصلح لإدارة الدولة التي تتقاطع مع غيرها من الأيديولوجيات الأخرى.

كنت على توقع بأن يوكل أمر صياغة الدستور الانتقالي للجنة مشتركة تضم كلا من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة العدل، والكتلة الموحدة للقوى الحزبية، وديوان الحكم الاتحادي، على أن تبدأ مهامها مع بداية الفترة الانتقالية، وتعمل كجهة مستقلة، يقع على عاتقها تأدية هذه المهمة بعد دراستها بتأن لتاريخ السودان، مع ضرورة استصحاب مقومات الدولة القائمة على السكان والتضاريس والتوجهات مع ضرورة التركيز على فرص نجاح هذا الدستور مستقبلا ليكون هاديا للجهاز التنفيذي للدولة، مع إمكانية تطويره مستقبلا.

عدم استقرار البلاد مرده للأزمة السياسية وتعقيداتها، عطفا على العديد من المعطيات والمؤشرات ومنها وجود عدد هائل من الأحزاب، من الطبيعي والمتوقع أن تتقاطع مصالحها، وأن يؤثر هذا الاختلاف على مسار العملية السياسية، ما يجعل كل منها يسعى للوصول إلى السلطة وهذا حق كفله الدستور، في حين أن وضع البلاد وظروفها لا تتحمل هذا العدد، وأن ضعف الثقافة السياسية، والتراجع على مستوى المعرفة قد يقود إلى تصاعد الولاء العاطفي والقبلي على حساب الأيديولوجيا التي توحد الجميع تحت لافتة الوطن الذي ما يزال ينزف دون أن يكون هناك تحرك فعلي لوضع حد لهذه التعقيدات.

وبما أن المعني بالعملية السياسية وما ينتج عنها هو الشعب، لماذا غيب عما يدور في قاعات التفاوض، ولم تتم استشارته. إن كانت القوى الحزبية تنشد الديمقراطية بالفعل ؟

الأزمة حلها بيدنا لا بيد غيرنا، متى كان للتدخل الخارجي فائدة للشعوب التي عظمت عليها أزماتها ؟ وعي الشعب السوداني وتقديره للمرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد قادر على جعله يختار الطريق الصحيح، فليته يتحصل على هذه الفرصة ليقول كلمته.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.