آخر الأخبار
The news is by your side.

أحمد عباس والي سنار لمعاوية البرير: وكمان هاك محلج كساب هوادة

أحمد عباس والي سنار لمعاوية البرير: وكمان هاك محلج كساب هوادة

بقلم: عبد الله علي إبراهيم

رحم الله شهداء مقاومة استرداد شركة أبو نعامة للإنتاج الغذائي لصاحبها معاوية البرير:

الزبير البشير شاذلي 40 سنة

دوكة إبراهيم بشير 37 سنة

الرضي البدوي محمد حمد 38

والله لا شريك له لمن تركوا من خلفهم من ذرية وأهل.

ما أسهدني عليهم، وهم يمارسون حق التعبير احتجاجاً على قرار الاسترداد، أن تقترن مغادرتهم الباكرة لدنيانا في خضم واقعة ثأرت فيها الدولة بالرصاص لمعاوية البرير ترد له مؤسسة مرتبكة الملكية على أقل تقدير، إن لم تكن مغصوبة كما سنرى. ومعاوية من نعرف سليل أسرة يضوع كسب المال الحلال من أردانها. وانتظرنا منه، والحال هذه، أن يتوقف عن إعادة تملك مشروع فيه “إنّ” عظيمة حتى ينجلي الحق أمام ناظرنا لا انتهازاً لقرارات حاقنة من منصة قضاء فالت.

لا أعرف استرداداً للمال المنهوب بواسطة لجنة إزالة التمكين لنظام يونيو 1989 في “مثالية” استرداد شركة أبو نعامة موضوعنا. وب”مثالية” هنا أعني ما ذاع إلا يصادر مال إلا بقرار من القضاء. ونقول بمثاليته جدلاً لأننا لم نترك فرضاً ناقصاً في بيان أن القضاء الطبيعي حتى في دول علمتنا القضاء الحديث رفع يده عن النظر في مثل هذا المال. وكان نبيل أديب أشد من عابوا على لجنة التمكين أنها تصرخ بالمصادرات من منصة السياسة. ونبيل، المحامي عن معاوية البرير، يعرف أفضل من هذا. فقد نظر القضاء في ملكة شركة الكناف وحكم بأنه مال عام مهدر. وأستأنف نبيل الحكم. ولم يوفق.

ويكشف دوسيه شركة الكناف أن لجنة التمكين لم تكن صراخ سياسيين بلا “تابلت” كما يقول أولاد السكة الحديد من أمثالي. فقد نظرت في تقريرهم عن فساد تملك معاوية البرير لشركة الكناف الذي التزم مهنية صارمة. فجاء في 8 صفحات من وضع خبراء اللجنة من وراء الستار. لم يتركوا شاردة من التصرف الفاسد في المشروع ولا واردة من فوق وثائق ملابساته وعقوده المحفوظة بأرشيف حكومة ولاية سنار. ويكاد تقرير اللجنة يطابق حيثيات حكم محكمة الاستئناف لولاية سنار (13 أكتوبر 2021) في وضوح مطلبه، وحسن بيناته، وحجيته.

وجاء في حكم المحكمة وملابسات أخرى أقوى بيان في معن سهرت على بيانه في كتابات مختلفة وهو أن الإنقاذ لم تكن نظاماً فاسداً. كانت نظاماً للصوص نفذوا به من سلطان الحكم (السياسة) إلى الإثراء. وما أخذ بالسياسة لا يرد إلا بالسياسة. والفيصل بين نظام به فساد ونظام للصوص أن بالأول نظم مرعية لدورة المال يقع الفاسد تحت طائلتها متى فسد. أما في نظام اللصوص فتُعطل هذه النظم بفعل فاعل لتبيض لهم الدولة وتفرخ. فعرفنا من الإنقاذ استباحة المال العام ب”التجنيب” الذي تجنب به المصلحة الحكومية دخولها وتتصرف فيها بمعزل عن وزارة المالية. وهو بمثابة “دس عدة” الحكومة التي هي أداتها لبسط ولايتها على المال العام.

أديك مثلاً من قضية مشروع الكناف. يلاحظ المرء أن حكومة سنار دخلت مرتين في شراكات حول مشروع الكناف في أطواره المختلفة لتطلب 19% فقط من أسهم المشروع مع أن مساهمتها في رأس المال كانت تعطيها أكثر مما طلبت. السر من وراء ثبات حكومة سنار على هذا الرقم السري أنه يقيها شر مكتب المراجع العام. فليس من اختصاص هذا المراجع أن يراجع مالاً مملوكاً للدولة في مؤسسة ما متى لم يكن من 20% فما فوق. وهكذا أبعدت حكومة سنار “شبح” المراجع العام من استثماراتها مرتين لتكون مالاً سائباً للسرقة قصداً، لا أن يغري بها فحسب.

حكاية مشروع الكناف للإنتاج الغذائي طويلة. ونكتفي هنا بطوره في 2009 الذي صار به شراكة بين حكومة سنار التي لها تسعتاشرها (19% من الأسهم) اللئيمة وشركات لمعاوية البرير (81%). ثم حدثت تسوية لاحقة تنازلت بها حكومة سنار عن نصيبها في شركة الإنتاج الغذائي مقابل أن تنال 81% من أسهم شركة جوهرة سنار لصاحبها معاوية البرير. وهي شركة ماسورة كما سيتضح.

وكان وراء تلك الأحابيل أحمد عباس محمد سعد والي ولاية سنار. وحكمت بإدانته محكمة سنار العامة على هدر المال العام تحت نص المادة 13 ز من قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 لسنة 2019 تعديل 2020، ونص المادة 177-2 من القانون الجنائي لسنة 1991. وبالاستئناف اتفقت محكمة استئناف ولاية سنار في الإدانة.

فقالت المحكمة إن تنازل حكومة سنار عن نصيبها في شركة أبو نعامة للإنتاج الغذائي (19 في المية) لصالح معاوية البرير مقابل حصولها على 81 في المية من شركة جوهرة سنار تم من دون “اتباع أي من الإجراءات” الواجبة الاتباع. فلم يوافق عليها مجلس وزراء الولاية أو المجلس التشريعي أو خلافه “كما لم تكن هنالك أي دراسة جدوى تفيد بأن ذلك التصرف فيه مصلحة عامة”. وعابت المحكمة التسوية بتنازل الحكومة عن نصيبها ذلك لتحصل على شركة ناشئة في 2010 ولم تكتمل جوانبها حتى تمت تصفيتها في 2012. ورأت المحكمة في ذلك “عيب الانحراف بالسلطة . . . اتسم بعيب إساءة استعمال السلطة، ومخالفة للقوانين واللوائح المالية والمحاسبية والإجرائية التي تنظم كيفية التصرف في المال العام”. وهي قانون التصرف في مرافق القطاع العام، وقانون الشراء والتعاقد 2010، والتخلص من الفائض، ولائحة الشراء والتعاقد 2011، وقانون تشجيع الاستثمار. وبالنتيجة خسرت حكومة سنار أسهما مقدراها 7600000 دولار آلت إليها من وزارة المالية الاتحادية ولم تحصل إلا على “شركة خاسرة تمت تصفيتها بدواعي رتق النسيج الاجتماعي”.

هاك رتق النسيج الاجتماعي دا يا أبالسة!

ودفعت المحكمة تذرع المتهم بأنه قام بالتسوية بحسن نية وسلامة قصد. وسمت إهماله في المال العام فاحشاً لم يحتط في التصرف فيه بما تمليه عليه طبيعة عمله. فتنازل عن شركة ناجحة لقاء شركة باغتها الفشل وهي وليدة. ولم يتم بعد إيداع أي أموال منها مستحصلة منها للولاية. وسمت المحكمة ذلك تبديداً للمال العام.

ولما كانت لجنة إزالة التمكين قد ألغت التسوية بين حكومة سنار والبرير، واستردت أسهم الولاية من شركة البرير لم تر المحكمة سبباً للقرار بالشأن.

وهاك “الهوادة” دي: حولت حكومة سنار محلج كساب لشركة معاوية البرير مع أنه لم يرد في المؤسسات الخاضعة للتسوية. فدخل فيها بغير مسوغ. واستردته لجنة التفكيك.

وحكمت المحكمة على أحمد عباس محمد سعد بعامين إصلاحية ورعاية اجتماعي مراعاة لعامل السن بتاريخ 4 يوليو 2021.

لا أعرف وجهاً لرفيقنا نبيل أديب في الدخول في عش الدبابير هذا وتزويد أعداء الثورة، من مكانته المرموقة فيها، بحجة ألا ننال مال الحرامية بعد الثورة عليهم إلا بعد قضاء. يقول بهذا ورائحة الكسب السحت يفوح من أوراق مرافعته عن شركة معاوية البرير.

ولا اعرف وجها لمعاوية البرير بأن “يقلبها دم “باسترداد مال جاءه عن هذا الطريق الوعر إلى جهنم.

(ستكون وثائق شركة كناف للإنتاج الحيواني على موقع لجنة إزالة تمكين نظام يونيو 1989 قريباً).

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.