الرئيسية / مقالات واراء / يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين  .. الهـــوية

يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين  .. الهـــوية

يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين  .. الهـــوية

من الغريب جداً أن المرء باستطاعته التأقلم والانتماء للمكان الذي يرتحل إليه ولكنه في الوقت ذاته يفقد انتمائه لبلده الأم شيئاً فشيئاً…فيتساءل على نحو حقيقي وليس مجازاً…هل أنتمي لهذه قطعة الأرض أم أن ما يربطني بها مجرد جواز سفر؟!

يزداد حيرة عندما يجد نفسه قادراً على الاندماج مع ابناء ثقافات وبلدان أخرى ولكنه في الوقت ذاته يعجز عن الاندماج مع ابناء بلده ويشعر دائماً بأن ثمة فرق بين ابناء بلده وبين ابناء البلدان الأخرى…في تصوري أن هذه المفاهيم المختلطة والمشاعر المضطربة تنشأ بسبب عدم وجود هوية جامعة تجمع ابناء بلد ما…وتشعرهم بالانتماء لهذه البلد.

على الرغم من أن الهوية كلمة ملغزة لا ندرك ماهيتها إلا أنه يمكن تعريفها تعريف إنساني وتعريف سياسي: التعريف الإنساني يشمل الروابط الإنسانية التي تجمع البشر تحت لواء دين أو عرق أو لون…وعادة ما تنزع إلى التطرف عندما يغيب عنها التوجيه الإلهي وتسيطر عليها نزعات الإنسان بشكل تام.

أما التعريف السياسي له جانبان الأول متعلق بالماضي وهو قسري كاللغة والارض والآخر هو الجانب المستقبلي وهو اختياري تصنعه السياسة لعمل لحمة بين مكوناتها السياسية فتخلق رواية جامعة للمكونات وقد تسمح بعدد من اللغات وتحتفي بعدد من الهويات…

الحقيقة أن الفرد العربي -اليمني تحديداً- لا يملك هوية جامعة “سواء هوية سياسية أو هوية إنسانية” ولا يدرك أهمية وجودها لذلك تجده إما يحاول اكتساب هوية جديدة عن طريق التشبه بالآخر فيعيش كغراب البين أو يعيش بلا هوية تائه لا يهتدي سبيلاً…

الهوية عامل مهم ومكون رئيس من مكونات نهضة أي بلد…البلد التي لا تملك هوية جامعة يعيش ابناءها بلا شعور بالواجب تجاهها وبلا إدراك بقيمة الوطن وضرورة الانتماء له…فتجده حين يمر بفترات عصيبة يتخلى عنه الجميع ولا يبقى إلا من المُخلص الذي يعتقد بضرورة وجود واجب مقدس كإنقاذ البلد وتخليصها من أزماتها…واجب مقدس بمثابة طوق نجاة ينقذ المرء من الانكفاء على ذاته الأنانية ويشغله بكل ما يعود بالنفع عليه وعلى أمته.

شاهد أيضاً

كاريكاتير … بقلم: عمر دفع الله

كاريكاتير … بقلم: عمر دفع الله   Share on: WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: