الرئيسية / مقالات / رؤياي ورأي الآن  … بقلم: سعد محمد عبدالله إلغاء أحكام الإعدام بحق قيادة الحركة الشعبية

رؤياي ورأي الآن  … بقلم: سعد محمد عبدالله إلغاء أحكام الإعدام بحق قيادة الحركة الشعبية

رؤياي ورأي الآن  … بقلم: سعد محمد عبدالله إلغاء أحكام الإعدام بحق قيادة الحركة الشعبية

قرر المجلس العسكري الغاء أحكام الإعدام الصادرة ضد الرفيق القائد مالك عقار رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ونائبه الرفيق القائد ياسر عرمان ضمن عدد من الرفاق القادة الذين حكم عليهم حضورا وغياب بالإعدام والمؤبد بتهم باطلة ومفبركة من قبل محكمة سياسية تابعة للنظام الإنقاذي البائد، وجاء هذا القرار بعد سنوات طويلة من الإستبداد الذي وصل مرحلة تسيس مؤسسة القضاء وجعلها أداة تستخدم للتمكين وتصفية الحسابات السياسية مع المعارضين السياسيين، ويعتبر قرار إلغاء تلك الأحكام الجائرة خطوة جيدة جدا نحو تهيئة المناخ لتحقيق السلام الشامل والديمقراطية الكاملة، ونحن نرحب ونشيد بموقف المجلس العسكري الذي عبر عن واحدة من أهم أهداف الثورة وهي رفع الظلم وتمهيد طريق العدالة والسلام، ومنذ إعلان النظام الإنقاذي عن تلك المحكمة كان الجميع يعلم أنها محكمة مسيسة وقراراتها ليست إلا مؤامرة إنقاذية أحاكها عمر البشير ضد الحركة الشعبية ومجتمع الهامش قاصدا بذلك تضليل الرأي العام في الداخل والخارج للتستر علي جرائمه وإخفاء حقيقة إشعاله حروب النيل الأزرق وجبال النوبة/جنوب كردفان ودارفور، ولكن رغم إفك نظام الحرب الشعب السوداني كان يدرك الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أبدا او المتاجرة بها مهما حصل، فكان الشعب هو القاضي العادل الذي حكم وفصل فيما يخص قيادة الحركة الشعبية، وقد أرسل شعبنا الرئيس الإنقاذي المخلوع والمطلوب للعدالة الدولية إلي سجن كوبر بثورة شعبية سلمية شارك فيها كل السودانيين، ونعتبر قرار إلغاء أحكام الإعدام والمؤبد بحق رفاقنا الأحرار واحدة من أحكام الشعب السوداني الصنديد والجسور، وهذا إنتصار للثورة المجيدة وحقوق عادة للحركة الشعبية، ولولا ثورة شعبنا لما صدرت تلك القرارات، فالمجد لهذا الشعب العظيم، وستستمر الثورة إلي أن يتحقق السلام والعدل. سيذكر التاريخ في صفحاته أن قيادة الحركة الشعبية بعد إنقسام السودان في العام 2011م إلي دولتين قررت أن تبعد السودان من دائرة الحرب قدر المستطاع وسعت لذلك بجدية، وقد جلست حينها الحركة الشعبية للتفاوض مع النظام الحاكم في البلاد لمناقشة وضعها وترتيب السودان من جديد ووقعت علي الإتفاق الإطاري الذي عرف باتفاقية (عقار – نافع) لكن لم يكن النظام وقتها جاد في تحقيق السلام وقرر نقض الإتفاقية بعد ساعات معدودة مرت علي توقيعها متصورا إمكانية الإنقضاض علي الحركة الشعبية بضربة واحدة وتحطيم مشروع السودان الجديد، ولأخر لحظة كانت الحركة الشعبية تسعى للسلام رغم كل ما حدث لها، فقد خاض نظام الإنقاذيين الإنقلابيين حروب شعواء ضد الحركة الشعبية إلا انهم فشلوا في تحقيق أدنى إنتصار أمام بواسل الجيش الشعبي لتحرير السودان رغم انهم تسببوا في شرخ حاد للمجتمع وعطلوا عجلة التنمية والسلام والديمقراطية وشردوا عدد كبير جدا من السودانيين باستبدادهم الذي إستمر لعشرات السنين حتى إنهار الإقتصاد المستخدم في تمويل الإرهاب الداخلي والخارجي وتمكين حكم الدكتاتورية بالسلاح.

خلال السنوات السابقة شهد السودان أطول مفاوضات معقدة جدا خاضتها الحركة الشعبية مع حكومة الخرطوم في العاصمة الأثيوبية – أديس أبابا بوساطة من مجلس السلم والأمن الأفريقي، وكان الهدف الرئيسي الذي جعل الحركة الشعبية تذهب للتفاوض هو الوصول للسلام الشامل والعادل بغية إنهاء معاناة شعب السودان، لكن ظل النظام يماطل غير أبه بمشكلات البلاد الشائكة والتحديات السياسية والإقتصادية والإنسانية الماثلة، وقد أفشل النظام وقتها (15) جولة جلس فيها للتفاوض ليس لتحقيق السلام إنما لتعميق النزاع بالتسويف وصرف النظر عن القضايا الوطنية بمناقشة قشورها وهوامشها وإستخدامها كسلاح لشق الحركة الشعبية بخطاب عنصري ممنهج، وبعد أن تأكد للحركة الشعبية والوسطاء وشركاء السلام داخل وخارج السودان عدم جدية ذلك النظام تم تعليق المفاوضات إلي أن خرج الشعب بكل مكوناته الوطنية في ثورته المنتصرة وجز جزور نظام الغقر والقهر والحرب، والثورة كانت نقطة تحول جوهري في مسار تاريخ البلاد، وهذه فرصة جديدة لبناء موطن المواطنة والديمقراطية لتنمية ونهضة السودان ومفارقة عهد الحرب والظلم بلا رجعة، هذه المرحلة مهمة جدا لكل السودانيين يجب أن يتم توظيفها جيدا وبشكل صحيح يصحح أخطاء الماضي ويقودنا جميعا نحو مستقبل مزدهر.

نرسل اليوم تحايا الثورة لرفاقنا في قيادة الحركة الشعبية علي رأسهم القائد مالك عقار والقائد ياسر عرمان وكافة الرفاق الذين صمدوا أمام رياح القهر، فقرار إلغاء الإعدام والمؤبد إنتصار جديد يضاف لسجلات كفاح الحركة الشعبية ضد الأنظمة الفاسدة والمستبدة علي مدار التاريخ، وقد فتح ذلك القرار طريق العودة الثانية لوفود السلام إلي الخرطوم من أجل بناء سودان ديمقراطي جديد لا تسلب فيه حقوق وحريات المواطن بمجرد التعبير عن الرأي والفكر، فالسودان اليوم يحتاج لعقول حرة تنتج الوعي والإستنارة وتقود التغيير والتحرر والتعمير دون قيود وموانع تعيق ذلك وتعكر الجو الوطني، وشعبنا اليوم أكثر تماسكا ووحدة في طريقه إلي التغيير، وأقوى ما ويقود الشعب هو حلمه وشوقه لبناء سودان جديد يعيش فيه الإنسان حرا تحت ظلال العدالة والسلام والديمقراطية، هذه إرادة شعبنا الجسور المنتصر تظهر آثارها في كل مناحي الحياة ولن تهدم إرادة شعب توحد وخاض معارك ثورية عظيمة جدا أسقطت أعتى الطغاة في القرن الواحد والعشرون، ودوما تظل الحقائق واضحة لا تبدلها دخاخين الحروب العنصرية ولا يبددها غبار خطب التشوبه والكراهية، وستظل الحركة الشعبية واحدة من أعظم وأقدم حركات التحرر في أفريقيا والسودان، وسنظل نعمل من أجل السلام والديمقراطية، وستبقى الحركة الشعبية ما بقى السودان.

شاهد أيضاً

رؤياي ورأي الآن … بقلم: سعد عبدالله .. دموع المابان ودماء شنقلي طوباي وأهمية السلام

رؤياي ورأي الآن … بقلم: سعد عبدالله .. دموع المابان ودماء شنقلي طوباي وأهمية السلام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *