الرئيسية / رياضة / مليك أتاك الذي إكتفى من لعبة الخداع والإنتظار  …  بقلم: قور مشوب

مليك أتاك الذي إكتفى من لعبة الخداع والإنتظار  …  بقلم: قور مشوب

مليك أتاك الذي إكتفى من لعبة الخداع والإنتظار  …  بقلم: قور مشوب

في ظروف أخرى، وقتٍ آخر، وفي وجود معطيات مختلفة، لم يكن ما كتبه اللاعب مليك أتاك، هذا الأسبوع، في موقع التواصل الإجتماعي «فيسبوك» ليُلفت إنتباه الكثيرون، يتوقف عنده أحد، يعيره الناس إنتباهاً، يُحظى بكل هذا الإهتمام الكبير، ويُثير الكثير من الجدل.

كان هذا المنشور، ليعبر مرور الكرام. لكن، ثمة ما جعله يُحظى بالإهتمام، بخلاف هذه الظروف الإستثنائية، الراهنة.

على مقاعد المتفرجين

الحقيقة ان كل الظروف كانت مُهيأة، تماماً، ليُثير أي حديث، نقد، وتقديم فكرة تتعلق بالنجوم الساطعة، مثل هذا الجدل. منشور مليك، جاء في فترة شهدت الكثير من الأحداث ذات الصلة بالمنتخب، إذ جاء بعد بضعة أيام على نهاية مسابقة كأس الأمم الإفريقية لعام 2019 في مصر، إصدار الإتحاد الدولي لكرة القدم لتصنيفه الشهري لشهر يوليو، تعيين إتحاد الكرة لبيتروس كووكوراس معداً بدنياً ومساعداً للمدير الفني للمنتخب، الخسارة من أمام بوروندي في تصفيات كأس الأمم الإفريقية للمحليين، إجراء قرعة تصفيات كأس الأمم الإفريقية لعام 2021 في الكاميرون، وإجراء قرعة تصفيات قارة إفريقيا لكأس العالم لعام 2022 في قطر.

هنا، كان الوضع قد أصبح مُهيأ، بصورة طبيعية، للإنفجار. فقط، كنا في إنتظار من يشعل القنبلة لتُنفجر، ولم يكن هناك أحد فعل ذلك، سوى مليك!

الذي مل لعبة الخداع

فجأةً، بدون مقدمات، سابق إنذار، ووقائع كانت تُشير إلى إحتمالية حدوث ذلك، قرر مليك أنه قد مل لعبة الإنتظار والخداع، سئم هذا الوضع، إكتفى مما يحدث ولم بعد يتحمله أكثر من هذا، ليضع الجميع في الصورة، إحاطة الناس بما يحدث بخصوص النجوم الساطعة، ورمى بحجر حرك به البركة الساكنة على أمل فتح حوار، نقاش حقيقي، والتفاكر، من أجل إيجاد حلول تقود لتغيير واقع المنتخب وكرة القدم في البلاد.

ما طرحه مليك، هو حقيقة، مؤكد، بأنها لن تعجب الكثيرون، خصوصاً قادة الإتحاد، إعلامه، تابعيه، مطبليه، واللاعبين. لكنها، حقيقة مُرة، مهمة، لا بد منها، لأنها فتحت أمام الجميع للنقاش حول كل ما يُحيط بالمنتخب، بدايةً من مشاكله، ما يواجهه، يُعانيه، والحلول لكل تلك الصعوبات.

بالطبع، هذه ليست المرة الأولى التي يُقرر فيها لاعب ما الإضاءة على واقع ومشاكل المنتخب، إذ سبق مليك إلى ذلك الكثيرون، خصوصاً جيمي مانديلا، جمعة جينارو، وريتشارد جاستن. لكن، لم يتحلى أي أحد منهم بالجرأة، الشجاعة، الصدق، هذا الوعي، وطرح المشاكل والحلول، في ذات الوقت.

هذه هي الحقيقة، بكل بساطة، فمانديلا إضطر للتراجع والإعتذار عن تصريحاته بعد تعرضه للضغوطات، بينما تمت تسوية مشكلة جينارو، بهدوء. أما ريتشارد، فإن وضعه يختلف، كثيراً، عن هؤلاء، خصوصاً عندما تتم مقارنة ما قاله بما كتبه مليك، قبل أيام.

العودة إلى المستقبل

كل هؤلاء، مليك، جينارو، مانديلا، وريتشارد، كانوا من الرعيل الأول في المنتخب، الركائز الأساسية في كل إستحقاقاته، ومن ضمن أهم عناصره، ما يعطي رمزيةً لهم ولما يقولونه، إذ عاشوا كل الأحداث التي تتعلق به منذ البداية، وحتى اليوم.

وضع كل هؤلاء، في مستوى ما طرحوه في مرتبةً واحدة، في حد ذاتها، تُعتبر فكرة سمجة وسخيفة، فمانديلا وجينارو إنتقدا بعض التصرفات، أما بالنسبة إلى مليك وريتشارد، فإن هذا هو الجنون بحاله، ليس بسبب ما طرحوه فحسب، بل لأسباب أخرى.

في المقارنة بين ريتشارد ومليك، فإن الأخير لم يعتزل بعد، يتعرض للإقصاء والتهميش، يفتعل مشاكل مع قادة الإتحاد ليطرح موقفه وفكرته، إذ طرحها وهو لا يزال لاعباً، عنصراً أساسياً ومحورياً فيه، ليس من أجل الثأر والإنتقام، أو المطالبة بمنصب، بل من أجل الرغبة في إحداث تغيير يُفضي إلى واقع مختلف.

الذي قرر هدم المعبد فوق رؤوس الجميع

الواقع ان مليك أتاك لم يكن أنانياً، إختار التوقيت المناسب لطرح فكرته، لم يُفكر في نفسه وعواقب ما قاله إطلاقاً، لا يهمه إن أعجب ذلك الناس أم لا، يُدرك المسؤولية التي على عاتقه، وضع المصلحة العامة فوق أي إعتبار، ويرغب في إحداث تغيير حقيقي.

ما يقترحه، هنا، هو بمثابة إعتراف بعدم جدوى كل ما فعلوه طوال الأعوام السبعة الماضية، فشل في الإرتقاء إلى مستوى التطلعات والتوقعات، عدم التحلي بأدنى قدرٍ من المسؤولية والشجاعة، عدم إدراك حقيقة أن اللاعبين يمثلون البلاد، غياب الرغبة والدوافع من أجل إثبات وتقديم شيء للمنتخب، انه لا فائدة ترجى من النجوم الساطعة في ظل إستمرار هذا الوضع، أن اللاعبين بأنفسهم، سواء كانوا محترفين أو محليين، لن يستطيعوا تقديم أية إضافة للمنتخب في ظل هذه العشوائية، الفوضى، التخبط، وعدم وجود خطط واضحة له، وما لم يُركز اللاعبين على أداء واجبهم أكثر من إلتقاط صور السيلفي.

ذلك التغيير، يرى مليك بأنه يبدأ من خلال هدم المعبد فوق رؤوس الجميع، يكون لاعبو المنتخب الأول أساسه من خلال تحليهم بالمسؤولية، الشجاعة، الإلتزام، وضع النجوم الساطعة فوق أي إعتبار آخر، وقيامهم بإفساح المجال، بشكلٍ كامل، أمام لاعبو المنتخب الأولمبي، ومن ثم البناء للمستقبل.

كل ذلك، يقترح أن يبدأ، من الآن، وأن يكون التركيز، بشكلٍ كبير، على القتال من أجل خطف بطاقة التأهل للنسخة المقبلة من كأس الأمم الإفريقية في الكاميرون، وأن يُبذل مجلس إدارة الإتحاد قصارى جهده ويفعل، كل شيء، من أجل تحقيق ذلك الهدف.

ما بعد المستقبل

هنا، لن نتحدث، إطلاقاً، عن حلول أو خطوات يمكن أن تُخرج النجوم الساطعة من الظلام إلى النور، فالجميع يعرف الحلول التي ستقود إلى النجاح، فالأمر يتطلب الوقوف عند كل ما حدث في السنوات السبعة الماضية، مراجعة جميع التجارب، الوقوف على السلبيات والإيجابيات، والبدء في التخطيط للمستقبل.

الآن، الكثير من اللاعبين قرروا، أخيراً، أن يقودوا هذا التغيير الذي يُفضي إلى واقع ومستقبل مشرق وأفضل، لأنهم يهتمون لأمر النجوم الساطعة، لا يعجبهم هذا الوضع، يرغبون في تغيير الصورة السيئة التي ترسخت في الأذهان عن المنتخب، يتطلعون لرؤية تغيير حقيقي في الفترة المقبلة، وأنهم يتحلون ببعض القدر من المسؤولية والإحترام لأنفسهم، سواء إتفقنا أو إختلفنا، مع رؤيتهم للواقع، المشاكل، الصعوبات والتحديات، حلولهم وإقتراحاتهم لها، فهل يهتم الإتحاد، حقاً، لأمر النجوم الساطعة؟

شاهد أيضاً

أطلع برة الذي عاد إلى الحياة من بين الركام   … بقلم: قور مشوب

أطلع برة الذي عاد إلى الحياة من بين الركام   … بقلم: قور مشوب بعد ثلاثة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *