الرئيسية / الصحة و الاسرة / يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين  ..  “هذا التطبيق ديكتاتوري”

يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين  ..  “هذا التطبيق ديكتاتوري”

يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين  ..  “هذا التطبيق ديكتاتوري”

هكذا علق أخي الصغير البالغ من العمر تسع سنوات…اعتراضاً على تطبيق التحكم بإستخدام الأطفال للأجهزة الالكترونية…أثار استغرابي الوصف وظننت بأنه يطلق تعبيرات لا يدرك معانيها…فسألته:

-ديكتاتوري!…تعرف ايش يعني الديكتاتورية؟!

– أنه تفرضوا عليّ أسوي شيء مش حابب أسويه…هذه ديكتاتورية.

انتهينا من نقاش الديكتاتورية ثم تساءلت كيف يتشكلَّ وعي الفرد؟!…ماهي المصادر والموارد الفكرية التي تشكلًّه؟!

الوعي معطى اجتماعي، ذلك أن الإنسان يولد كائن خام ولا تتبلور إمكاناته إلا في بيئة مادية ووجدانية وثقافية ملائمة وبعد جهد متواصل…هذا المعطى يتكسبه الإنسان من خمسة مصادر وموارد فكرية تختلف باختلاف المرحلة العمرية وهي المصادر التالية: الأسرة، حقل التعليم “مدرسة أو جامعة”، الصحبة، الإعلام والشبكة العنكبوتية “الانترنت”…فالطفل قبل سن المدرسة يتشكل وعيه عن طريق الأسرة ثم بعد ذلك يأتي دور المدرسة…في سن المراهقة يتغير وعيه بتغير صحبته واصدقائه وأخيراً تتشارك الجامعة مع الإعلام والانترنت في تشكيل وعي الشاب.

عند معرفة مصادر الوعي الخمسة…نستطيع أن نبطل القول الذي يزعم بأن الإعلام والشبكة العنكبوتية “الانترنت” رأس كل فساد، والسؤال هل تم الاعتناء بالفرد في مرحلة الطفولة والمراهقة اعتناءاً فكرياً يؤهله لغربلة ما يعرض في الإعلام و الانترنت…وقبول النافع ورفض الضار؟!…بالطبع لم يجد الفرد هذه العناية، وحتى نُحَصّل هذه العناية علينا الاهتمام بوعي الأم من خلال إمدادها بالمعارف والأفكار القادرة على إخراج جيلاً من القادة وليس جيلا من الأتباع يتبعون ويقبلون كل ما يعرض عليهم دون تفكير أو تمحيص…هذا أولاً، ثانياً الاهتمام بالمناهج والانظمة التعليمية…تعليمنا يعاني من كثرة الإنفاق وقلة الإنتاج؛ فالخلل في العملية التعليمية أنها فقدت بُعدها التربوي وبقي بُعدها التعليمي ثم فقدت بُعدها التعليمي وبقي البُعد التلقيني؛ فالمدرسة تلقينية وليست تأملية…بمعنى أنها لا تثير التساؤل ولا الفكر لدى الطالب، فكما يقول ألبرتو مانغويل في كتابه الفضول” أنظمتنا التعليمية اليوم، عامةً، أنظمة لا تكاد تعيرُ اهتماماً للمعرفة الواقعة خارج حقل الكفاءة المادية والربح المالي. لم تعد مؤسساتنا التعليمية تحضُّ على التفكير من أجل التفكير ومن أجل التمرين الحر للخيال. لقد أضحت المدارس والمعاهد بمنزلة معسكرات تدريب لعمال حِرفيين، بدلاً من أن تكون منتديات للتساؤل والنقاش، ولم تعد الكليات والجامعات حواضن لأولئك المتسائلين الذين دعاهم فرانسيس بيكون في القرن السادس عشر ب(تجار النور)، فنحن نعلِّم أنفسنا أن تسأل: (كم سيكلف؟)، و(كم سيستغرق؟)، بدلاً من أن تسأل: (لماذا؟)”.

الاهتمام بمصادر الوعي الثلاث الأولى “الأسرة، التعليم، الصحبة”…هو الاهتمام بال “grass roots”…أي جذور المجتمع التي تنمو وتشكل البنيان المجتمعي، الاهتمام بهذه الجذور كفيل بنسف وهم المؤامرة الإعلامية وجعل الفرد يؤمن بأن لا عائق ولا حائل دون تقدم بالشعوب ونمو وعيها.

شاهد أيضاً

رؤياي ورأي الآن … بقلم: سعد عبدالله .. دموع المابان ودماء شنقلي طوباي وأهمية السلام

رؤياي ورأي الآن … بقلم: سعد عبدالله .. دموع المابان ودماء شنقلي طوباي وأهمية السلام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: