الرئيسية / مقالات واراء / مناظير … بقلم:  زهير السراج  .. لا جريمة .. ولا قصاص !!

مناظير … بقلم:  زهير السراج  .. لا جريمة .. ولا قصاص !!

مناظير … بقلم:  زهير السراج  .. لا جريمة .. ولا قصاص !!

* لا تزال جرائم القتل والاعتداء التي ترتكبها قوات المجلس العسكري ضد المتظاهرين السلميين مستمرة، وانضم امس الى ركب الشهداء اربعة مواطنين جدد وأصيب آخرون في التظاهرات السلمية بمدينة ام درمان التي خرجت تطالب بالقصاص للشهداء والجرحى السابقين. لم تتضح بعد تفاصيل الجريمة الاخيرة، ومن هو المجرم، ولكن من المرجح أن تكون قوات الدعم السريع لعدم تأهليها للتعامل مع الجماهير، وسهولة استجابتها لأقل انواع الاستفزاز المتوقعة في مثل هذه الحالات. لا يهم كثير من الذى ارتكب الجريمة، فالمسؤولية في كل الأحوال تقع على المجلس العسكري الذى يبدو أنه يتعمد ارتكاب الجرائم لعدم إكمال الاتفاق بينه وبين قوى الحرية والتغيير. الحزب الشيوعي صاحب الخبرة الطويلة فهم ذلك وانسحب من المفاوضات انحيازا لمطالب الشعب، ومن بينها حل قوات الدعم السريع وإعادة هيكلة جهاز الأمن.

* في الأثناء اختفى (حميدتى) من المشهد بعد عودته من مصر. البعض يشيع أن السلطات المصرية أمرته بذلك، لتحفيف غضب الشارع السوداني عليه. قد يكون ذلك صحيحا، ولكنني أعتقد أنه في حالة نفسية سيئة ناجمة من عدم الرضا عن زيارته لمصر التي لم تكن في مستوى تطلعاته كشخص له طموح جامح في أن يصبح رقماً في الدولة السودانية.

* يبدو انه كان يتوقع أن تستقبله مصر استقبال القادة، ولكنها تعففت حتى عن السماح بالتقاط صوره، سوى صورة يتيمة نشرتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية له وهو يجلس في تواضع وخشوع بعيدا من الرئيس المصري على غير المألوف في زيارات كبار المسؤولين لمصر. حسب مصادر موثوقة فإن أجهزة الأمن المصرية منعت منعا باتا تصوير وتسجيل زيارته، وشمل المنع اجهزة الاعلام التي رافقته، كما غاب البروتكول الرسمي عن الزيارة. ترجح المصادر ان تكون التعليمات قد صدرت بشكل مباشر من الرئيس المصري الذى لا يريد ان تُنشر صوره وهو يصافح شخصا تتلطخ يداه بالدماء، ويحظى بكراهية غالبية الشعب السوداني، لذلك أمر بأن تبدو زيارته وكأنها سرية. يكشف هذا بوضوح عن نوع العلاقة المستقبلية المتوقعة بين الطرفين، هذا إذا وُجدت في الأصل علاقة.

* وبينما يختفى (حميدتى)، يعلن المجلس العسكري الانتقالي عن القبض على سبعة من قواته بتهمة قتل وإصابة المتظاهرين في مدينة (الأبيض)، وتقع جريمة ام درمان مما يؤجج الغضب على قوات الدعم السريع. حسب الإعلان فلقد جرى فصل المتهمين من الخدمة وتسليمهم للنيابة العامة بولاية شمال كردفان للتحقيق معهم وتقديمهم للعدالة.

* قانون الدعم السريع لسنة 2017 ، (وقوانين القوات النظامية الأخرى، وكلها معيبة وفى حاجة لتعديل عاجل)، لا يعتبر (الفعل) الذى يصدر من أي فرد من الدعم السريع جريمة، إذا حدث بحسن نية أو بسبب أداء أعمال وظيفته أو القيام بأي واجب مفروض عليه، أو عن فعل صادر منه بموجب أي سلطة مخولة له بمقتضى قانون الإجراءات الجنائية، أو أي قانون آخر ساري المفعول أو أية لائحة أو أوامر صادرة بموجب أي منها، على أن يكون ذلك الفعل في حدود الأعمال أو الواجب المفروض عليه وفق السلطة المخولة له، ولا يتعدى القدر المعقول من القوة لتنفيذ واجباته أو لتنفيذ القانون دون أي دافع آخر للقيام بذلك الفعل” (المادة 22 ، 1 ).

* كما تلاحظون، فهي مادة مطاطية جدا، كما أنها تمنح حصانة شبه مطلقة لأفراد الدعم السريع وقت وقوع الجريمة، وهنالك مادة مشابهة لها في قوانين القوات النظامية الاخرى بما فيها القوات المسلحة التي تخضع قوات الدعم السريع لسلطتها عند اعلان حالة الطوارئ (الوضع الذى يوجد الآن)، أو إذا صدر قرار بذلك من القائد الأعلى للقوات المسلحة (رئيس الجمهورية أو رأس الدولة الذى يمثله الآن المجلس العسكري الانتقالي). القائد الاعلى ليس هو القائد العام للقوات المسلحة كما يفهم الكثيرون، ذكرت ذلك لأوضح أن قوات الدعم السريع تتمتع باستقلال كامل من القوات المسلحة في الظروف العادية، وهو وضع مختل لا بد من تصحيحه !

* حسب المادة (21 ) من قانون قوات الدعم السريع وتصريحات رئيس المجلس العسكري (عبدالفتاح البرهان) الأخيرة بأن بعض المتظاهرين اعتدوا على أحد البنوك وحاولوا سرقته، لتبرير الجريمة، فمن المتوقع أن يكون الحكم على المتهمين في جريمة الأبيض مخففا جدا، إن لم يحصلوا على البراءة. حتى لو حكمت عليهم المحكمة بدفع الدية أو أي تعويض آخر، فإن الدولة هي التي تتولى الدفع نيابة عنه حسب القانون (المادة 21 ، 2 ).

* لا يعنى ذلك سوى شيء واحد فقط، هو أن دم الشهداء ذهب هدرا، وأن القصاص الذى تطالب به الجماهير لن يتحقق أبدا في وجود المجلس العسكري والقوانين الحالية، ولو قتل كل الشعب !!

 

الجريدة

شاهد أيضاً

رؤياي ورأي الآن … بقلم: سعد عبدالله .. دموع المابان ودماء شنقلي طوباي وأهمية السلام

رؤياي ورأي الآن … بقلم: سعد عبدالله .. دموع المابان ودماء شنقلي طوباي وأهمية السلام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: