فايننشال تايمز: رحلة السودان المحفوفة بالمخاطر نحو دولة أفضل ولا يمكن الوثوق بحميدتي

4

فايننشال تايمز: رحلة السودان المحفوفة بالمخاطر نحو دولة أفضل ولا يمكن الوثوق بحميدتي

خصصت صحيفة الفاينششال تايمز البريطانية افتتاحيتها يوم الجمعة للحديث عن السودان والتحديات التي تواجه البلاد في مسيرتها نحو التحول الديمقراطي.

وترى الصحيفة، أن “نهاية حكم عمر البشير يفتح الطريق أمام البلد نحو التحول الديمقراطي، بشكل يكون مثالا للدول الأفريقية الأخرى”.

وتشير إلى أنه “بعد أشهر من سفك الدم والتشاحن، سيوقع قادة المجلس العسكري الانتقالي والمعارضة الديمقراطية اليوم السبت إعلانا يحدد المسار نحو انتخابات متعددة الأحزاب والتحول للحكم المدني”.

وترى الافتتاحية أن “ما سيرشح من السودان، ستكون له أهمية عظيمة على أفريقيا كلها، ففي هذا العام أطاحت انتفاضة شعبية بزعيم عجوز في الجزائر، وفي الوقت الذي تم فيه قمع التظاهرات وبعنف في زيمبابوي، إلا أنها ستعود من جديد يوم الجمعة”.

وتعلق الصحيفة البريطانية بقولها، إن “أفريقيا هي القارة الأكثر شبابا في العالم، حيث يبلغ مستوى عمر السكان فوق التاسعة عشرة، وسكانها الذين يعيشون في الحواضر قلقون وبارعون في استخدام التكنولوجيا، ومصممون بشكل متزايد على التحكم في حياتهم”.

وتضيف: “كما أظهر الربيع العربي، فإن الانتفاضات لا تنتهي عادة بشكل جيد، فيمكن سحقها أو هزيمتها، أو قد تنزلق إلى حرب أهلية كما في سوريا، وربما أدت إلى تغيرات إيجابية في دول يحاول فيها القادة العسكريون التمسك في السلطة، كما هو الحال في السودان الذي حكمه لمدة 30 عاما عمر البشير، الذي وضع ثقله مع الإسلاميين لحلب البلاد وتجفيفها”.

وتلفت إلى أن “التظاهرات ضد البشير بدأت في كانون الأول/ ديسمبر، في احتجاجات على ارتفاع أسعار الخبز، ثم تطورت إلى حركة احتجاج سلمية منظمة بشكل بارع، وشملت البلاد كلها، وقادتها النساء والمهنيون، الذين ظلوا يواصلون الكفاح حتى بعد مقتل العشرات، وفي النهاية استطاعوا إجبار الجيش على التحرك في 11 نيسان/ أبريل، وإزاحة البشير في انقلاب أبيض”.

وتقول الفايننشال تايمز “بعد مواجهة شديدة وافق العسكر التخلي عن السلطة، على الورق على الأقل، للمدنيين في فترة مدتها ثلاثة أعوام، وسيتم نقل السلطة إلى مجلس سيادي من 11 شخصا، ستة من المدنيين والبقية من الجنرالات، وسيتم تعيين حكومة من التكنوقراط وبرلمان معين، وسيقود المجلس على مدى 21 شهرا زعيم عسكري، وبعد ذلك ستنقل السلطة لمدني سيشرف على عملية التحول الديمقراطي في عام 2022”.

لكن الصحيفة لا تستبعد حدوث مفاجآت خلال الفترة المتفق عليها، مشيرة إلى أن “حكام السودان العسكريين لا يمكن الثقة بهم، ففي حزيران/ يونيو قامت القوى الموالية لنائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو بحملة قمع محمومة ضد المعتصمين، اغتصبوا فيها النساء، وقتلوا 130 من المعتصمين، ورموا الجثث في نهر النيل، وفي الأسابيع الماضية قتل أربعة تلاميذ مدرسة، وأيا كان الدافع وراء توقيع القادة العسكريين على الاتفاقية، والضغط الدولي عليهم، فإن من الواضح أنهم لن يتخلوا عن السلطة”.

وتعتقد أن “القادة المدنيين لديهم الكثير من التحديات، ويجب أن يبدؤوا بضم النساء والشباب الذين قادوا التظاهرات، بالإضافة إلى الأقليات المضطهدة، خاصة في دارفور، وهناك مخاوف من عودة الإسلاميين الذين ارتبطوا بالبشير وإن بصورة مختلفة، وأخيرا فإن على المدنيين تعيين تكنوقراط قادرين، خاصة أن الاقتصاد انهار على مدى العقود، ومن الناحية النظرية، فإنه يمكن إنعاشه من خلال سياسات معقولة، ومن الناحية العملية فإن المهمة صعبة جدا، ولا يمكن التقليل من حجمها”.

وتدعو الصحيفة المجتمع الدولي للقيام بدور للمساعدة، وقد فعل، فعندما خرجت المفاوضات عن مسارها، تدخل الإتحاد الأفريقي وإثيوبيا لجمع الأطراف، ووضعت واشنطن الضغوط على السعودية والإمارات، اللتين خففتا من دعمهما للجنرال حمدان، وعلى أصحاب التأثير التأكيد أنهم يراقبون الوضع”.

وتختم “فايننشال تايمز” افتتاحيتها بالقول إنه “في النهاية يعتمد كل شيء على نتائج إيجابية، وهو طموح كبير، ولكن إن استطاع السودان تحقيق التحول لحكم أفضل فسيكون مثالا للآخرين”.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *