صباحكم خير … بقلم: د ناهد قرناص  .. حل الخريف حلا

2

صباحكم خير … بقلم: د ناهد قرناص  .. حل الخريف حلا

كتابي الاول ..هو المخطوطة الاولى في حياة جيلنا …كانت به هذه الانشودة (حل الخريف حلا .اهلا به وسهلا ) علقت بأذهاننا رغم تعاقب الأزمان والمحن ..كان الخريف حينها مقدم الخير كله وملمح نجاح الموسم الزراعي وذهاب الصيف بكل سخونته ورمضائه…كنا نحن الصغار نلعب تحت المطر ونغني (يا مطيرة صبي لينا في عينينا) ..وكان الكبار كلما تجمعت السحب استبشروا خيرا ودعوا قائلين (كيل يا ميكائيل ..بالربع الكبير)..
الخريف كان ومايزال وسيظل بشرى خير ..وان ظهر لنا غير ذلك فمن فعل انفسنا ليس الا حكومة وشعبا…اذ لا توجد شعوب على ظهر هذه البسيطة لا تاخذ توقعات الارصاد على محمل الجد ..الا نحن شعب السودان العظيم ..فان اخذنا جانب الجهات الرسمية فهي تكتفي بكتابة بيان مقتضب تعلن فيه عن امطار غزيرة متوقعة خلال الساعات القادمة وعلى المواطنين اخذ (الحيطة والحذر) ..نعمل شنو مثلا ؟ اذ لا يوجد اجهزة فاكس تنقلنا الى عواصم بها كابلات الكهرباء تحت الأرض ..ومصارف تعمل بكفاءة ..وشوارع تم تصميم انحدارها بصورة صحيحة حيث يمنع تجمعات الامطار ويوجهها ناحية النهر … لا يوجد مثل هذا الفاكس ولو تم تصنيعه لتقاتل عليه الجميع.
المحليات التي تجتهد في جمع الجبايات من ستات الشاي والمحال التجارية ..لماذا لاتفكر في شفط المياه المتجمعة في الميادين والتي كونت مستنقعات صغيرة بها كل انواع الحشرات والضفادع ؟؟..هذه البرك التي حاصرت الخرطوم من جميع الجهات وصارت بعض الأحياء عبارة عن جزر صغيرة …لم يفكر احد في معالجتها واتكلنا جميعا على الشمس التي ترسل اشعتها كل يوم لتقوم بعملية التبخر (جزى الله الشمس عنا كل الجزاء ..فهي لا تألو جهدا في القيام بواجب الكثيرين ..وبعد ذلك لا تنتظر منا حوافز ولا جزاء ولا شكورا).
مررت بالأمس بأحد الميادين في الحي الذي أسكنه ..المياه تملأ الميدان عن اخره ..وعلى أطرافه توزعت مجموعة من السيدات اللاتي يقمن ببيع الشاي ..وحول كل واحده كانت هناك شباب يتسامرون ..تأملت المنظر طويلا وتساءلت ماذا لو ذهبت الى هؤلاء الشباب وطلبت منهم التعاون لتجفيف هذه البركة ؟؟ كان اغلبهم يتابعون حديثهم وهم يحركون اياديهم لطرد الباعوض والحشرات ..والذي بدوره لا يكف عن ازعاجهم !! ..لم افعل شيئا ..تابعت طريقي وانا أفكر ..لماذا نتأقلم مع الوضع الخطأ وننتظر دائما ان يأتي الحل من اشخاص آخرين (وما أبرئ نفسي )؟؟
الخريف يأتي كل عام في (فصل الخريف) بعد الصيف وقبل الشتاء ..لم يحدث ان اخلف موعده منذ بدء الخليقة . الامطار تهطل في الهضبة الاثيوبية اولا ..بالتالي يزداد منسوب النيل الأزرق ..وعليه نتوقع فيضانا كل عام ..وسيولا في أعوام اخرى ..وكلو بالحساب الدقيق ..يبقى السؤال هو ..لماذا نبني في مجرى السيول وعلى ضفاف الأنهار مباشرة دون بناء سد واق؟ لماذا تمنح الدولة تصاريح بناء ..ولماذا يتم توزيع اراض في اماكن معروف عنها منذ الأزل انها مجرى سيل ؟؟ لماذا لا يتم الاستعداد للخريف بصورة جادة ان كان من قبل الجهات الرسمية أومن قبل الشعب ؟ لماذا كتب علينا ان تنكشف عورة بلادنا كل عام ولا نفكر في تجنب ذلك في العام الذي يليه ؟ ..عبر الأسافير لمحت صورة لشارع اسفلت يربط بين دولتين افريقيتين ..شارع واسع له مسارات متعددة .. بدا واضحا مدى الاخلاص في تعبيده ..قيل ان تكلفته كانت تعادل تكلفة شارع الصادرات الذي (شاله السيل ) قبل ان يكمل عامه الاول ..فضربت كفا بكف وقلت في نفسي كما قال الزعيم عادل امام (الله يخرب بيتنا احنا يا شيخ ) .




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *